في لحظات كهذه، غالباً ما تكونين أنتِ من تحاولين الحفاظ على تماسك كل شيء: تهدّئين طفلك، وتحافظين على الروتين، وتحاولين أن تبقي متماسكة حتى عندما يكون ذلك صعباً.
لكن خلف هذه القوة توجد أسئلة لا يمكنك إهمالها. مثل: ماذا تقولين لطفلك عندما يشتاق إلى المدرسة؟ وكم من الوقت أمام الشاشة يُعد مبالغاً فيه؟ وماذا تفعلين عندما يبدأ الغضب أو القلق أو الإحباط بالظهور في البيت؟
وهنا يأتي دور مجتمعنا على إنستغرام، ”بوك جنبك“. الذي أنشأناه ليكون مساحة آمنة للأمهات في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لنؤكد أننا هنا إلى جانبك، نساندك، ونقدم لك التوجيه في اللحظات التي يصعب التعامل معها وحدكِ.
ومن خلال خطّ الدعم، تجيب الدكتورة راما كنج عن أسئلتكِ. بصفتها أخصائية نفسية وأماً في الوقت نفسه، فهي تتفهّم ما تمرّين به، وتقدّم نصائح وتوجيهات تربوية عملية، واقعية، وقريبة من الواقع.
الأمر هنا لا يتعلق بأن تكوني أمّاً مثالية، بل بأن تشعري بمزيد من الهدوء والوضوح والدعم، مهما تكررت وتكاثرت الأسئلة.
هذا شعور طبيعي، فهو يفتقد ما يُشعره بأن الحياة طبيعية. وأنتِ لستِ وحدكِ في ذلك. فالمدرسة ليست مكاناً للتعلّم فقط، بل هي أيضاً المكان الذي يرى فيه أصدقاءه، ويتبع فيه روتيناً مألوفاً، ويشعر بأنه جزء من عالم يفهمه.
وعندما يتغيّر كل ذلك فجأة، قد يشعر بالارتباك. فالمنزل يصبح في الوقت نفسه مكاناً للدراسة واللعب والراحة، لذلك من الطبيعي أن يجد صعوبة أكبر في التركيز.
ومن أكثر الأمور التي قد تساعده في هذه المرحلة وجود روتين واضح وثابت.
وتوضح راما أن الروتين أصبح اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى، خاصةً لأن الأطفال لا يفهمون الوقت بالطريقة نفسها التي يتعامل معه بها الكبار.
جرّبي أن تصنعي لطفلكِ إيقاعاً يومياً بسيطاً يمكنه الاعتماد عليه: وقت ثابت للاستيقاظ، وفترات قصيرة للتعلّم، وأوقات استراحات واضحة ومحددة، ومكان مخصص يوصل له فكرة: ”أن الوجود في هذا المكان يعني أننا هنا للدراسة". حتى العادات الصغيرة والمتكررة يمكن أن تساعد طفلكِ على الشعور بمزيد من الأمان.
ولستِ بحاجة إلى إعادة خلق المدرسة في المنزل بشكل مثالي. المهم هو أن تساعدي طفلكِ على معرفة ما الذي ينتظره. فهذا ما يمنحه شعوراً أكبر بالهدوء والاستعداد للتفاعل.
وتذكّري أنكِ لستِ مطالبة بحلّ كل شيء في يوم واحد. يكفي أن تبدئي بروتين واضح وثابت.
قد تشعرين الآن بأن الشاشات بدأت تسيطر على كل شيء. فعندما يكون طفلكِ محاطاً بالتلفاز والألعاب والأجهزة اللوحية، تصبح المشتتات شبه حتمية، خاصة في الأوقات الصعبة، حين تبدو الشاشات وسيلة سهلة للاسترخاء أو للهروب من الملل أو لشغل الوقت.
وتقترح راما أن نبدأ بالنظر إلى الحاجة الكامنة وراء هذا السلوك. فالسبب وراء سلوك طفلكِ قد لا يكون مجرّد عدم الانضباط، بل ربما يبحث عن الراحة، أو عن شيء يحفّزه، أو عن استراحة من الإيقاع الجديد في المنزل.
وبدلاً من التعامل مع الشاشات على أنها مشكلة، من الأفضل التركيز على التوازن. حددي أوقاتاً واضحة وواقعية لاستخدام الشاشات، مع تقديم بدائل جذابة بالقدر نفسه، مثل اللعب، أو الحركة، أو الرسم، أو المساعدة في المطبخ، أو أنشطة بسيطة يمكنه القيام بها بمفرده.
ولستِ بحاجة إلى منع الشاشات تماماً، خاصة في الأوقات المليئة بالضغط. المهم هو ألّا تصبح المصدر الوحيد للراحة أو الترفيه.
وتذكّري أن الحدود تنجح أكثر عندما تكون هادئة وواضحة وواقعية، لكِ ولطفلكِ أيضاً.
من الطبيعي أن يشعر طفلكِ بعدم الارتياح في هذه الفترة. فعندما يتغيّر الروتين فجأة، سواء تعلّق الأمر بالمدرسة أو الخروج أو النظام اليومي أو التوقّعات المعتادة، فقد يؤثر ذلك في شعوره بالأمان والاستقرار ويجعل الأمور تبدو غير واضحة. وكل ما يحتاجه هو بعض الوقت ليتأقلم.
وتوضح راما أن من أكثر الأمور التي يمكن أن تساعد الطفل، هي أن يضع الأهل روتيناً جديداً داخل هذا الواقع الجديد. فوجود إيقاع يومي واضح ومتوقّع يمنح الطفل شعوراً بالسيطرة عندما تبدو بقية الأمور غير مستقرة.
ويمكن لعادات بسيطة أن تُحدث فرقاً كبيراً، مثل مواعيد الوجبات المنتظمة، ووقت ثابت للاستيقاظ والنوم، ووقت للتعلّم في الصباح، ولعب في فترة بعد الظهر، ووقت هادئ قبل النوم. هذه التفاصيل الصغيرة تساعد الطفل على فهم ما الذي سيأتي بعد ذلك.
وقد يحتاج طفلكِ إلى وقت حتى يتأقلم، وهذا جزء طبيعي من العملية. فالتكيّف لا يحدث بين ليلة وضحاها. لكن مع الاستمرار والصبر والطمأنة، يمكن لهذا الروتين الجديد أن يبدأ بالشعور بأنه مألوف وآمن.
وتذكري أن طفلك لا يحتاج إلى أن يعود كل شيء طبيعياً فوراً، بل يحتاج فقط إلى أن يشعر بأنكِ إلى جانبه.
الروتين المريح لا يحتاج إلى أن يكون معقّداً. فكلما كان بسيطاً وسهلاً ليتبعه طفلكِ، كان أثره أكبر.
وتنصح راما بالبدء بتقسيم اليوم بشكل واضح وبأساليب لطيفة.
ومن الأساليب المفيدة أن يتم تقسيم اليوم إلى جزأين واضحين: يكون الصباح مخصّصاً لأنشطة التعلّم، حين يكون طفلكِ غالباً أكثر انتباهاً وقدرة على التركيز، بينما يمكن أن تخصصي فترة ما بعد الظهر للحركة أو الأنشطة الإبداعية أو اللعب أو الراحة.
هذا التوازن يمنح اليوم شكلاً منظّماً، من دون أن يجعله صارماً أكثر من اللازم.
أما بالنسبة للأطفال الأصغر سناً، وخاصةً دون سن السادسة، فمن المهم أن تكون الأنشطة قصيرة، لأن قدرتهم على التركيز تكون محدودة بطبيعتها. لذلك، يمكن للمهام الصغيرة، والاستراحات القصيرة، والانتقال اللطيف بين الأنشطة أن تساعدهم على البقاء مندمجين.
ولستِ بحاجة إلى تحويل المنزل إلى صفّ دراسي. المهم هو أن تصنعي إيقاعاً يومياً يدعم تركيز طفلكِ وطاقته وراحته النفسية.
وتذكّري أن الروتين الجيد ليس هو الذي يبدو مثالياً على الورق، بل هو الذي يناسب عائلتكِ ويمكنكم الالتزام به فعلاً.
لا يوجد رقم محدد، خاصة في الأوقات المليئة بالضغط أو الخارجة عن المعتاد. ما يهم أكثر هو التوازن العام في يوم طفلكِ، وكيف تسير الأجواء داخل المنزل.
وتنصح راما بمحاولة إيجاد توازن بين ما تتمنّين تطبيقه بشكل مثالي، وبين ما هو واقعي وممكن في هذه المرحلة.
قد تكون لديكِ قواعد خاصة بوقت استخدام الشاشات، لكن في الفترات الصعبة، من المفيد أن نركّز على ما هو الأهم فعلاً في الوقت الحالي.
فإذا كان طفلكِ يقضي وقتاً أمام الشاشات أكثر من المعتاد، فهذا لا يعني أنكِ أخفقتِ. المهم أن تبقى في يومه لحظات من التواصل، والحركة، والراحة، واللعب، وألّا تتحوّل الشاشات إلى مصدر توتر أكبر من كونها وسيلة للهدوء.
ويمكنكِ أن تضعي حدوداً لاستخدام الشاشات بهدوء، مع تقديم شيء آخر ينتقل إليه بعدها. مثلاً: "بعد هذه الحلقة، سنرسم معاً"، أو "عندما ينتهي المؤقت، سنتوقف لأخذ استراحة ونتناول وجبة خفيفة".
وتذكّري أن قيامكِ بما تقدرين عليه في هذه اللحظة يكفي. فالتوازن أهم من الكمال.
عندما يكون الطفل غاضباً أو محبطاً باستمرار، قد يصعب أن تتحكمي برد فعلك وأن لا تتفاعلي بسرعة، خاصة إذا كنتِ أنتِ أيضاً متعبة أو مثقلة. وتذكّرنا راما بأن الأطفال يتأثرون كثيراً بالأجواء العاطفية من حولهم.
فهم لا يسمعون كلماتكِ فقط، بل يلتقطون أيضاً نبرة صوتكِ، وتعابير وجهكِ، ولغة جسدكِ، والطاقة التي تحملينها. لذلك، حتى عندما نقول: "لا بأس"، فإنهم قد يشعرون مع ذلك بتوتّرنا أو ضغطنا الداخلي.
ولهذا، فإن من أقوى الطرق لدعم طفلكِ أن تبدئي أولاً بالاهتمام بهدوئكِ أنتِ.
وهذا لا يعني أن تكوني متماسكة على الدوام بشكل مثالي، بل قد يكون الأمر ببساطة أن تتوقفي لحظة قبل الرد، أو تبتعدي لبضع دقائق، أو تأخذي نفساً عميقاً، أو تمنحي نفسكِ فرصة لإعادة التوازن.
وعندما تستجيبين بهدوء وثبات، يبدأ طفلكِ تدريجياً في تعلّم كيف يهدأ هو أيضاً. فهدوؤكِ يصبح شيئاً يستطيع أن يستند إليه إلى أن يتمكّن من العثور على هدوئه الخاص.
وتذكّري أن حضوركِ الهادئ والثابت أقوى من أي ردة فعل مدروسة أو مثالية.
كل سؤال هنا يعكس لحظة حقيقية، لحظة تحاولين فيها أن تفعلي أفضل ما يمكنكِ لطفلكِ، بينما تتحكمين بهدوئك ومشاعركِ أنتِ أيضاً.
ولهذا السبب تحديداً ولدت فكرة ”بوك جنبك“. لتدعمكِ ليس فقط بالإجابات، بل بالفهم أيضاً. ولتذكّركِ بأن ما تشعرين به حقيقي ومفهوم. ولتقف إلى جانبكِ في لحظات كهذه.
لأنكِ لستِ مضطرة إلى تحمّل كل ذلك وحدكِ.
لأنكِ عندما تشعرين أن هناك من يدعمك، فإن ذلك ينعكس على أجواء البيت كله. انضمّي إلى مجتمعنا لدعم الأمهات على إنستغرام، وتحدّثي بصراحة عن تحديات التربية والضغوط واللحظات الصعبة التي قد ترافق تربية الأطفال، مع إرشاد من الدكتورة راما كنج، الأخصائية النفسية والأم التي تتفهّم ما تمرّين به.